أحمد بن محمد المقري التلمساني
61
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أحوازه ، وآلات اعتزازه ، من يجري مجرى نفسه النفيسة في كل مبنى ، ويكون له لفظ الولاية وله - أيّده اللّه تعالى ! - المعنى ، فقدمه على الجماعة الأولى كبرى الكتائب ، ومقادة الجنائب ، وأجمة الأبطال « 1 » ، ومزنة الودق « 2 » الهطّال ، المشتملة من الغزاة على مشيخة آل يعقوب نسباء الملوك الكرام ، وأعلام الإسلام ، وسائر قبائل بني مرين ، ليوث العرين ، وغيرهم من أصناف القبائل ، وأولي الوسائل ، ليحوط جماعتهم ، ويعرف بتفقّده إطاعتهم ، ويستخلص للّه تعالى ولأبيه - أيّده اللّه تعالى ! - طاعتهم ، ويشرّف بإمارته مواكبهم ، ويزيّن بهلاله الناهض إلى الإبدار على فلك سعادة الأفدار « 3 » كواكبهم ، تقديما أشرق له وجه الدين الحنيف وتهلل ، وأحسّ باقتراب ما أمّل ، فللخيل اختيال ومراح ، وللأسل السّمر اهتزاز وارتياح ، وللصدور انشراح ، وللآمال مغدى في فضل اللّه تعالى ورواح . فليتولّ ذلك - أسعده اللّه تعالى - تولي مثله ممّن أسرة الملك أسرته ، وأسوة النبيّ صلوات اللّه تعالى عليه أسوته ، والملك الكريم أصل لفرعه ، والنسب العربي محتد « 4 » لطيب طبعه ، آخذا أشرافهم بترفيع المجالس بنسبة أقدارهم ، مغريا حسن اللقاء بإيثارهم ، شاكرا غناءهم ، مستدعيا ثناءهم ، مستدرّا لأرزاقهم ، موجبا المزية بحسب استحقاقهم ، شافعا لديه في رغباتهم المؤمّلة ، ووسائلهم المتحمّلة ، مسهلا الإذن لوفودهم المتلاحقة ، منفقا لبضائعهم النافقة ، مؤنسا لغرمائهم ، مستجليا أحوال أهليهم وآبائهم ، مميّزا بين أغفالهم ونبهائهم « 5 » . وعلى جماعتهم - رعى اللّه تعالى جهادهم ، ووفّر أعدادهم ! - أن يطيعوه في طاعة اللّه تعالى وطاعة أبيه ، ويكونوا يدا واحدة على دفاع أعداء اللّه تعالى وأعاديه ، ويشدّوا في مواقف الكريهة أزره ، ويمتثلوا نهيه وأمره ، حتى يعظم الانتفاع ، ويشهر الدفاع ، ويخلص المصال للّه تعالى والمصاع ، فلو وجد - أيّده اللّه تعالى ! - غاية في تشريفهم لبلغها ، أو موهبة لسوّغها ، لكن ما بعد ولده العزيز عليه مذهب ، ولا وراء مباشرتهم بنفسه مغرب « 6 » ، واللّه تعالى منجح الأعمال ، ومبلغ الآمال ، والكفيل بسعادة المآل . « فمن وقف هذا الظهير الكريم فليعلم مقدار ما تضمّنه من أمر مطاع ، وفخر مستند إلى إجماع ، ووجوب اتّباع ، وليكن خير مرعيّ لخير راع ، بحول اللّه تعالى .
--> ( 1 ) الأجمة : مسكن السباع . ( 2 ) مزنة الودق : سحابة المطر . وفي التنزيل العزيز اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ . ( 3 ) في ب « الأقدار » . ( 4 ) في ب « منجد » . ( 5 ) أغفال : جمع غفل ، وهو مغمور الذكاء ، والنبهاء : جمع نبيه ، وهو الرفيع الذكر ضد الغفل . ( 6 ) في ب « معزب » .